محمد بن جرير الطبري

6

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بالدبابات ، ويقاتلونهم بكل عده . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المقدام بن شريح الحارثي ، عن أبيه ، قال : نزل المسلمون على بهرسير ، وعليها خنادقها وحرسها وعده الحرب ، فرموهم بالمجانيق والعرادات ، فاستصنع سعد شيرزاد المجانيق ، فنصب على أهل بهرسير عشرين منجنيقا ، فشغلوهم بها . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر بن السرى ، عن ابن الرفيل ، عن أبيه ، قال : فلما نزل سعد على بهرسير ، كانت العرب مطيفه بها ، والعجم متحصنه فيها ، وربما خرج الأعاجم يمشون على المسنيات المشرفة على دجلة في جماعتهم وعدتهم لقتال المسلمين ، فلا يقومون لهم ، فكان آخر ما خرجوا في رجاله وناشبه ، وتجردوا للحرب ، وتبايعوا على الصبر ، فقاتلهم المسلمون فلم يثبتوا لهم ، فكذبوا وتولوا ، وكانت على زهره بن الجويه درع مفصومة ، فقيل له : لو أمرت بهذا الفصم فسرد ! فقال : ولم ؟ قالوا : نخاف عليك منه ، قال : انى لكريم على الله ، ان ترك سهم فارس الجند كله ثم أتاني من هذا الفصم ، حتى يثبت في ! فكان أول رجل من المسلمين أصيب يومئذ بنشابه ، فثبت فيه من ذلك الفصم ، فقال بعضهم : انزعوها عنه ، فقال : دعوني ، فان نفسي معي ما دامت في ، لعلى ان أصيب منهم بطعنه أو ضربه أو خطوه ، فمضى نحو العدو ، فضرب بسيفه شهربراز من أهل إصطخر ، فقتله ، وأحيط به فقتل وانكشفوا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن سعيد ابن ثابت ، عن عمره ابنه عبد الرحمن بن أسعد ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت : لما فتح الله عز وجل وقتل رستم وأصحابه بالقادسية وفضت جموعهم ،